عبد الوهاب الشعراني

97

الجوهر المصون والسر المرقوم

الإنسان هان عليه ما لم يتجدد حتى إن المعاقب بالضرب لا يحس به إلا في أول ما يقع به مقدارا قليلا ثم يتحدد موضع الضرب فلا يحس به ومنها علم الانفراد بالحق لأهل الشقاء وما فائدته ولماذا ترجع ومنها علم الصبر ومعرفة مراتبه ومنه يعلم أن الإنسان كلما تمكن في مقام عبوديته قلّ صبره واشتدت عليه الآلام لعدم مقاومة نفسه للقهر الإلهى ومنها علم منازل الصالحين وهو علم غريب قل من تحقق به في هذه الدار . فهذه أمهات علوم هذه السورة واللّه أعلم . . ومما تنتجه الخلوة المباركة من علوم سورة إبراهيم عليه السلام علم فك المعمى وحل الرموز وتفهيم مراتب الإيماء ومنها علم إيضاح السر ومنها علم إشراق الثناء ومنها علم انبثاث الروح وانبعاث الحياة ومنها علم تعليم السنن في البدايات ثم تكون الغاية في النهايات ومنها علم دقائق التفصيل وشعائر التحميل والتحصيل ومنها علم كيفية رفع حجب السالكين التي إذا قدر ارتفاعها عن جسمانيتهم كلمهم الحق تعالى بعدد ولد آدم من الخلق ورأوا رقائق نفوسهم راكعة على الدوام مع الراكعين ساجدة مع الساجدين وأشباحهم الظاهرة الجامعة لهذه الرقائق الباطنة كأنها خشب مسندة وعمد ممددة ومنها علم الحق والحقيقة وأنهما متلازمان فبطن لظهر وظهر لبطن ومنعه يعلم أن الدنيا كلها حق والآخرة كلها حقيقة وأنها ما كانت آخرة إلا بالدنيا وأما البرزخ فوصل بين الدنيا والآخرة وله وجه إلى كل منها فمن ذاق هذا العلم رأى البرزخ حقيقة الدنيا ورأى الآخرة حقيقة البرزخ ومنهما علم الخلق وأنه مسبوق به لقوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ( فرغ ربكم من العباد ) « 1 » . ولكن لم يظهر حين ظهر إلا عن كون كائن وأين باطن وأمر نازل ومنها علم الأطلال الرحموتيات ومنها علم حضرات حجب

--> ( 1 ) رواه الطبراني في المعجم الكبير برقم 7660 والترمذي في سننه ج 4 / 449 بلفظ عن عبد اللّه ابن عمرو بن العاص قال خرج علينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم وفي يده كتابان فقال أتدرون -